مختصر أطروحة دكتوراه

دور الثقافة المجتمعیة الوطنیة في ریادة الأعمال: دراسة من ٥١ دولة

د. فيصل بن أحمد القاضي

@Faisal_Al_Kadi

نبذة د. فیصل القاضي باحث وممارس في مجال ریادة الأعمال (المبادرة). تعلم وعمل في دول مختلفة منھا بلده الأصلي المملكة العربیة السعودیة، الامارات العربیة المتحدة، فرنسا، واسبانیا. تدرج في العمل الوظیفي من باحث في شركة عالمیة الى قیادة احدى أكبر الشركات الوطنیة في مجالھا، قبل أن یركز على تأسیس ومشاركة شركات ناشئة في السعودیة.

كما أن له نشاطات وانجازات على صعید المنظمات والمؤسسات الغیر ھادفة للربح مما ینطوي تحت قطاع ریادة الأعمال، شباب الأعمال، الشركات العائلیة، وغیرھا من مبادرات النفع العام على مستوى السعودیة والمنطقة العربیة – كمؤسس أو عضو مجلس ادارة أو عضو مجلس استشاري أو متحدث. ھذا بالاضافة الى تطویره وتدریسھ لمنھج ریادة الأعمال في جامعة الدمام وغیرھا من ورش العمل و المؤتمرات. كما قام بتألیف بحوث ودراسات حالات نالت بعضھا جوائز عالمیة.

تلقى تعلیمھ الأساسي وحتى الثانوي في السعودیة. ثم درس البكالوریوس بتخصصین (تسویق ودراسات دولیة) في الجامعة في IE الأمیركیة في الشارقة من ضمن أول الدفعات المتخرجة من الجامعة. ثم واصل دراسة الماجستیر والدكتوراه في جامعة

مدرید (اسبانیا)، مع العلم أن الجامعة تصنف كواحدة من أفضل خمس جامعات في ادارة الاعمال على مستوى العالم في أغلب التصانیف المعروفة.

The Role of National Culture in Entrepreneurship: A Study of 51 Countries

(ملاحظة: الترجمة الى العربیة ادناه ھي من محاولة الباحث نفسه بدون أي مساعدة. علما بان اللغة العلمیة الأصلیة للأطروحة ھي الانجلیزیة)

تاریخ الحصول على درجة الدكتوراه: سبتمبر 2013

IE Business School (IE University) – www.ie.edu : الجامعة المانحة

القسم العلمي: قسم ادارة الأعمال – تخصص ریادة الأعمال

فكرة الأطروحة الرئیسیة وأھمیتھا ومبرراتھا:


تقدم ھذه الأطروحة مبررا نظریا فلسفیا وتجري تحلیلا تجریبیا/تطبیقیا لتأثیر الثقافة المجتمعیة الوطنیة على الاختلاف المنھجي للمستویات المجمعة لریادة الأعمال عبر الدول .الثقافة المجتمعیة الوطنیة – تحت ضوء ھذه الدراسة - تلعب دورا أساسیا

(ایجابي/سلبي) في تشكیل شھیة الدول نحو قبول واستدامة المشاریع الریادیة. وبناءا على ذلك، تتناول ھذه الدراسة سبعة أبعاد ثقافیة مجتمعیة على مستوى الدولة من خلال عینة من 51 بلدا وخلال مدة 8 سنوات. وعلیھ فان عینة ھذه الدراسة تمثل واحدة من أكبر العینات المستخدمة في بحوث "عبرالدول" المقارنة في مجالھا. وتقدم الدراسة: منھج تكاملي لربط مفاھیم الثقافة المجتمعیة الوطنیة وریادة الأعمال بأسس نظریة علمیة، روابط دلالیة جدیدة، تسویغ وتبریر نتائج سابقة متناقضة، تقییم ونقد

لانظمة قیاس رائجة، وفوق ذلك موضوعا بحثیا ذو أھمیة وقتیة وتأثیر كبیر على عالمنا الیوم وحالة الاقتصاد المضطرب الذي القى بظلالھ على مستویات الاستقرار السیاسي والأمان المجتمعي في العالم بشكل عام والوطن العربي بشكل خاص.


مبررات الدراسة على المستوى الأكادیمي: كما تم توضیحھ في السرد البنائي للدراسات السابقة في مجال ریادة الأعمال والثقافة المجتمعیة الوطنیة (في الأقسام الأولى للأطروحة)، ھناك فجوة بحثیة في ما یتعلق بربط المسببات الاجتماعیة مع النواتج في

مجال ریادة الأعمال، وھذا ما تسعى الدراسة لملؤه. فالباحثین والأكادیمیین یتفقون على أھمیة وثبوت تأثیر ثقافة المجتمع – بمستوى الدولة الجمعي – على نسب انشاء ونجاح المنشات الریادیة، لكن طبیعة ھذا التأثیر (ایجابا وسلبا) تبقى غامضة، او في أفضل الحالات غیر متفق علیھا، وحتى متناقضة بینھم في بعض عناصرھا. كما أن ھناك مبررات وتطبیقات اخرى على مستوى صناع القرار (الحكومات) والممارسین الریادیین، ذكرت في الأطروحة وسنتطرق لبعضھا في الأقسام الأخرى أدناه وذلك لضیق المساحة.

o منهجية البحث:


تتكون عينة الدراسة من 244 معطى (عنصر مشاهدة)، استقيت من 51 دولة في ست قارات (تشمل مصر، المغرب، وفلسطين المحتلة)، عبر مدة 8 سنوات (2004 وحتى 2011). بالرغم من أن مستند اختيار الدول كان محدودا بتوافر البيانات المتطابقة والقابلة للمقارنة الموضوعية، الا أن هذه المجموعة البيانية تعتبر كبيرة بشكل ملحوظ بالنظر الى دراسات أخرى مماثلة على مستوى مقارنة الدول. ويرجع ذلك إلى التحديات المالية واللوجستية التي يواجهها أي باحث في الحصول على بيانات قابلة للمقارنة من هذا النوع على مستوى الدولة. كما تجب الاشارة الى ان النتائج والنظريات الافتراضية الرابطة تستخدم مجموعة البيانات الكبيرة هذه كعينة فقط لاثبات الافتراضات، ويعني ذلك امكانية تطبيقها على أي دولة – عربية كانت أو غير عربية – بنفس الفاعلية وامكانية التنبؤ.


البحث يركز دراسته وتحليله بشكل حصري على مستوى "الدولة" الكلي. وبالتالي فان أي استنتاجات أو أحكام في هذا المستوى من التحليل لا ينبغي أن يفترض أن تكون صحيحة لمستويات أخرى من التحليل؛ على سبيل المثال: المستوى الفردي. عدم الالتزام بهذا يؤدي إلى الوقوع فيما سمي ب "المغالطة البيئية" (هوفستدي، 1980 و2001).


النظم الرئيسية التي توجب قياسها هي "ريادة الأعمال الوطنية" (المتغير التابع) و"الثقافة المجتمعية الوطنية" (المتغير المستقل). تم تفعيل متغير ريادة الأعمال الوطنية باستخدام معطيات مقياس "النشاط الريادي للمرحلة المبكرة" (TEA)، والتي تم الحصول عليها وجمعها من احصاءات تقارير "الراصد العالمي لريادة الأعمال" (GEM) خلال مدة (2004 وحتى 2011) والتي شارك الباحث رسميا في جمع بعضها من خلال عمله كعضو فريق بحثي في فرع للمنظمة. تقدم احصاءات وبيانات مشروع GEM للباحثين إمكانية تقييم معدلات النشاط الريادي الوطنية بطريقة تسمح بالدراسات المقارنة وذلك لوحدة المعايير والمنهجية في جمعها عبر الدول. مزيد من المعلومات حول هذا المشروع يمكن استعراضها في قسم تقييم ونقد انظمة القياس في هذه الأطروحة. ويعرف مقياس TEA بأنه "نسبة السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 64 الذين يشاركون في النشاط الريادي باعتبارهم مؤسسين عمل تجاري ناشئ أو بوصفهم المدراء الملاك لمشروع تجاري جديد" (GEM, 2009). من المهم الاشارة الى أن مشروع GEM يقيس مستويات النشاط الريادي مباشرة من خلال استجابات أفراد العينة التي تنطبق عليهم المعايير أعلاه، وليس من خلال سجلات بيانات ثانوية أو حكومية.


أما بالنسبة لمقياس "الثقافة المجتمعية الوطنية" فقد تم تفعيله باستخدام معطيات مقاييس الأبعاد الثقافية المجتمعية المختلفة التي تم الحصول عليها من المشروع الأكاديمي العالمي GLOBE. وتم أختيار الأبعاد المناسبة لفرضيات الدراسة، وهي تحديدا: مستوى التوجه الأدائي/الانجازي، مستوى تجنب عدم اليقين، مستوى المؤسسية الجماعية، مستوى المجموعة الجماعية، مستوى الحزم والاصرار، مستوى التوجه المستقبلي، ومستوى المسافة عن السلطة. مزيد من المعلومات حول هذا المشروع يمكن استعراضها أيضا في قسم تقييم ونقد انظمة القياس بالاضافة الى قسم منهجية البحث.


بالنسبة لمتغيرات التحكم، تم استخدام متغير النمو والدخل (شرح الاسباب والانواع والرابط للفرضيات تمت مناقشته في الأطروحة)، بالاضافة الى متغير العام/السنة، للتحكم ببيانات (نفس الدولة، عام أخر) لطبيعة الدراسة الزمنية.


تم تحليل وتنفيذ فرضيات الدراسة باستخدام الأداة المتوفرة الأكثر فاعلية ودقة نظرا لطبيعة البحث وهي "مجموع طريقة المربعات الدنيا السائدة" (Pooled-Ordinary-Least-Squares). المجموع (Pooling) تم استخدامه لاعتبارات توزع بيانات الدول على الأعوام كما هو متعارف عليه. تم التنفيذ واعتماد النتائج باستخدام برنامج SPSS-v19. كما تم تنفيذ نفس التحليل بشكل اضافي في برنامج STATA باستخدام ميزة (Clustering, command:cluster by) للدول وكانت النتائج مشابهة.

o أهم نتائج الدراسة:


تم التركيز هنا على نتائج الدراسة الاحصائية.

من الجدير بالذكر أن هذه الدراسة، على الرغم من العدد المحدود من البيانات والمعطيات نظرا لطبيعة تركيزها على مستوى "الدولة"، هي فريدة من نوعها نسبيا في قدرتها على اختبار وايجاد نتائج هامة عن تأثير الثقافة المجتمعية الوطنية على ريادة الأعمال. كما تم الشرح بالتفصيل، الدراسات في هذا المجال "العبر دولي" المقارن نادرة للغاية بسبب صعوبة الحصول على معلومات يمكن مقارنتها والعدد المحدود نسبيا للدول بشكل عام مما يمثل عائقاً لامكانية تنفيذ تحليل مجدي ذو نتائج احصائية مثبتة.


نتائج الدراسة، بشكل عام، تؤكد دور الثقافة المجتمعية الوطنية كعامل محدد للمستويات الإجمالية لريادة الأعمال بين الدول. هذا يدعم الطرح المتوقع سابقا أن الثقافة المجتمعية لكل دولة لها تأثير قوي على مستويات نشاطها الريادي. وعلاوة على ذلك، يمكن الإشارة إلى أن النتائج تدل على أن ممارسات ثقافية اجتماعية معينة لها تأثير، في حين لا يوجد دليل على هذا التأثير في الممارسات الثقافية الأخرى.


اختصارا، لضيق المساحة، نذكر هنا نتائج التحاليل الاحصائية للفرضيات التي تم اثباتها واضافات اخرى:


  • تم اثبات الفرضية بالحصول على قدرة تنبؤية قوية للبعد الثقافي "مستوى تجنب عدم اليقين" على نشاط ريادة الأعمال الوطنية (سلبي).

  • تم اثبات الفرضية بالحصول على قدرة تنبؤية قوية للبعد الثقافي "مستوى المسافة عن السلطة" على نشاط ريادة الأعمال الوطنية (ايجابي).

  • إحدى أهم نتائج البحث هي ايجاد دليل قوي للقدرة التنبؤية لفرضيتي "مستوى المؤسسية الجماعية" و"مستوى المجموعة الجماعية" على نشاط ريادة الأعمال الوطنية ولكن بشكل عكسي (الأول سلبي والثاني ايجابي) كما هو متوقع في الفرضيات. مما يضيف الكثير الى المجال البحثي في هذا القطاع ويفسر (نظريا وتجريبيا) التناقض الموجود في الدراسات السابقة بشكل غير مسبوق.

  • تم ايجاد دليل على القدرة التنبؤية للبعد الثقافي "مستوى التوجه المستقبلي" على نشاط ريادة الأعمال الوطنية، ولكن بعلامة/اتجاه عكسي (عكس المفترض - سلبي). وذلك لايدعم الفرضية لكن يفتح مجالا بحثيا قويا لاعادة فهم تأثير هذا البعد الذي كان تأثيره متوقع تقليديا في حقلنا البحثي أن يكون ايجابيا، وليس العكس.

  • تم اجراء تحليل اضافي للفرضيتين اللتين لم يوجد لهما اثبات نتيجة تنبؤية، وهما "مستوى التوجه الأدائي/الانجازي" و "مستوى الحزم والاصرار". هذا التحليل قسم العينة الى عينتين بناءا على مستوى الثراء (دخل الفرد) ومن ثم تم اجراء نفس التحليل الاحصائي تماما للبعدين أعلاه. وذلك بهدف استكشاف تأثير هذين البعدين في سياقين/بيئتين مختلفتين (دخل عالي ودخل منخفض) وكانت النتائج:

§ في الدول ذات الدخل العالي، هناك دليل قوي لتأثير (ايجابي، مشابه للفرضية) لبعد "مستوى التوجه الأدائي/الانجازي" على نشاط ريادة الأعمال الوطنية. لكن في الدول ذات الدخل المنخفض، يختفي دليل هذا التأثير.

§ في الدول ذات الدخل العالي، هناك دليل قوي لتأثير (ايجابي، مشابه للفرضية) لبعد "مستوى الحزم والاصرار" على نشاط ريادة الأعمال الوطنية. لكن – وهذه نقطة مثيرة جدا أكاديميا – في الدول ذات الدخل المنخفض، هذا التأثير يصبح عكسيا (سلبي). وذلك يبين التأثير المتباين/العكسي لهذا البعد الثقافي بناءا على مستوى ثراء الدولة وذلك مما يثير الاهتمام.


هذا بالاضافة الى نتائج نقد ومقارنة وتفضيل مبرر لعدد من المقاييس المتعارف على استخدامها تقليديا في مجالي ريادة الأعمال والثقافة المجتمعية الوطنية. يمكن الرجوع الى تفاصيلها في قسمها المخصص في الأطروحة.

o أهم التوصيات العملية فيما يتعلق بتطوير حقل المعرفة:


الفرضيات المنطقية لهذه الدراسة ونتائج اختباراتها التجريبية/العملية تؤكد على أن إقامة جسر بين حقلي الدراسات الثقافية المجتمعية وريادة الأعمال يساعد الباحثين على فهم أفضل للسؤالين: "لماذا" و"كيف" اللذان يقفان خلف ازدهار ريادة الأعمال - باعتباره عنصرا حيويا في إنعاش الاقتصاد - في بعض الدول عند مقارنتها مع أخريات. والحاجة لفهم هذه الأسئلة لم تكن أبدا أكثر وقتية وإلحاحا مما هي عليه اليوم. هذا ومن المشاهد أن الواقع الجديد للاقتصاد المضطرب والتغيير الواضح والأزمات التي مست الحياة اليومية للملايين في جميع أنحاء العالم (بنحو إيجابي للبعض، وبنحو سلبي للكثير) لايزال قائما. وبالتالي، فان نظرة جديدة في المحددات والعوامل التي تؤثر على "محرك الاقتصاد"، أي روح المبادرة وريادة الأعمال، لهو أمر بالغ الأهمية للباحثين، وصانعي السياسات، والأفراد على حد سواء.


وقد استجابت هذه الأطروحة إلى دعوة الباحثين لاستكشاف ما إذا كانت الثقافة المجتمعية الوطنية تشكل فرقاً (مثل ماكغراث، ماكميلان، يانغ، وتساي، 1992)، حيث ندرة الدراسات حول تأثير الثقافة على الريادة تشكل فجوة في حقل المعرفة البحثي لدينا (بيرغر، 1991؛ دافيدسون، 1995؛ بيغليوتان، 2001). وعليه قدمت هذه الأطروحة مبرر نظري وتقييم تجريبي لتأثير الثقافة الوطنية على الاختلاف المنهجي لمستويات ريادة الأعمال الوطنية النسبية. وقد كشف لنا ذلك تأثير عدد من الأبعاد الثقافية على مستوى نشاط ريادة الأعمال الوطنية. كما قامت بتحديد تلك التي تدعم ارتفاع النشاط الريادي (محفزة) وتلك التي تؤثر عليه سلباً (مثبطة).وقد حاولت هذه الأطروحة أيضاً تقييم ونقد العديد من المقاييس المنتشرة لريادة الأعمال والثقافة المجتمعية الوطنية مما يساهم في غربلة الموجود وتبني الأفضل والأكثر فاعلية.

o الدروس المستفادة من الناحية التطبيقية/العملية خاصة فيما يتعلق بتطوير المنظمات والسياسات الادارية ذات الصلة:


استكمالاً للمقدمة في القسم السابق أعلاه والتي توضح أهمية الانعكاسات والتبعات لاجراء دراسة على هذا النحو، هذه الأطروحة لها أيضا آثار كبيرة على العالم التطبيقي/العملي مما يجب أن يثير اهتمام كل من واضعي السياسات (المنظمات الحكومية والادارية ذات الصلة) بالاضافة الى رواد الأعمال ومنشاتهم الريادية، بما في ذلك الرياديين المحتملين.


معظم الحكومات والمنظمات الاقتصادية في عالمنا الحالي تتبنى وتطور برامج لتعزيز ريادة الأعمال والمنشات الصغيرة في اقتصاداتها، رغبة في ايجاد بيئة مشجعة للاستقرار الاجتماعي/السياسي، وايمانا مكتسب بفاعلية نتائج تعزيز هذا القطاع على كل المستويات. كما لايخفى أنها تشكل مصدرا رئيسيا لفرص عمل جديدة وحجر الزاوية الرئيسي لنمو الدخل والناتج المحلي الإجمالي. ولايمكن أن تكون هذه الحجة أكثر أهمية مما هي عليه اليوم، حيث اهتز الاستقرار الاجتماعي في معظم العالمين المتقدم والنامي وحيث راجت موجة الإحباط العامة والإضرابات، وحتى الثورات أساسا من تقلص الدخل العام والشخصي؛ وتناقص الفرص الوظيفية الجديدة. واستجابة لذلك، أطلقت العديد من الحكومات مبادرات وبرامج لتحفيز المشاريع الصغيرة وريادة الأعمال.


لكن للأسف، فإن الأثر الإيجابي لمثل هذه المساعي مشكوك فيه بشكل كبير بناءا على واقع نتائج الاحصاءات التي بين ايدينا. وذلك يعزا الى عدم ملاءمة هذه المبادرات وموافقتها للثقافة المجتمعية المحلية، وذلك مما نراه في الدراسة. فالعديد من الحكومات تستورد تجارب ناجحة في دول أخرى وتطبقها محليا بغض النظر عن مدى مواءمة هذه المبادرات لتركيبة المجتمع الاساسية وتحدياته المختلفة. فما ينجح في مجتمع اخر، قد لاينجح في مجتمعنا بالضرورة. معالجة الخلل تتطلب تحليل المؤثرات والمكونات الأساسية للمجتمع وبناء برامج حولها.


وقد قدمت هذه الأطروحة أدوات لتحديد جوانب هذه "الملاءمة" وتطوير المبادرات والبرامج ذات الصلة بناءا عليها. مما يعزز فرص نجاح وفاعلية هذه البرامج ويرشد الانفاق العام لما فيه قيمة أكبر. وعلى النقيض من مجرد نسخ البرامج الناجحة لدول أخرى (والتي قد تكون أو لا تكون مناسبة)، نتائج هذه الدراسة تقدم تقييما للأبعاد الثقافية المجتمعية التي لها تأثير ايجابي/سلبي مباشر على مستويات ريادة الأعمال الوطنية. وعلى ذلك، ينبغي على واضعي السياسات تحديد الأولويات على نحو يدعم الأبعاد الثقافية (الداعمة، المعززة)؛ وتطوير البرامج التي تدعم وتبني عليها. والعكس صحيح، في طرح البرامج التي تكافح الأبعاد الثقافية (المثبطة). وذلك من خلال التعليم وبرامج التدريب وحملات التوعية التي تبنى حول ذلك بشكل فريد، لان كل مجتمع وطني يتفرد بابعاده ومكوناته وتحدياته. وعلى الرغم من أن الوصول الى نتائج هكذا عملية قد تكون طويلة نسبيا، فان من المؤكد أن علاج جذور المشكلة هو حل أكثر استدامة وكفاءة من معالجة القشور الوهمية. وهذا يؤدي أيضا إلى تخصيص أكثر كفاءة للموارد والجهود الوطنية نحو الأولويات التي تهم أكثر من غيرها.


كما تقدم هذه الدراسة لرواد الأعمال والرواد المحتملين طريقة لاكتساب فهم أفضل للعوامل أو التهديدات التي تعتبر بالغة الأهمية لنجاح واستدامة مشاريعهم الريادية.


تتيح لهم نتائج هذه الدراسة التعرف على الديناميكيات الأساسية التي تدخل حيز العمل وتعتبر شبه حاسمة بالنسبة لتأسيس واستدامة مشاريعهم الريادية. على سبيل المثال، في جو انب إيجاد الموارد البشرية اللازمة لمشاريعهم والقبول الثقافي الوطني لهذه المنشآت المبتدئة، والبيئة العامة لمجتمع تلك الدولة أو الأخرى عند رغبتهم في أختيار مكان للتأسيس، على ضوء نتائج الدراسة.

o المجالات التي يمكن أن تستفيد من نتائج الدراسة واستخلاصاتها العامة:


في الخلاصة، حاولت هذه الأطروحة إلى سد فجوة بحثية في فهم دور الثقافة المجتمعية الوطنية في ريادة الأعمال الوطنية. وهذا مما يترتب عليه آثار حيوية متوقعة ذات صلة في كلا المجالين الأكاديمي والتطبيقي الممارس. باختصار، تفيد وتضيف هذه الدراسة إلى المجالات الأكاديمية الخاصة بريادة الأعمال، وعلم الاجتماع بشكل عام، والأعمال التجارية الدولية من خلال:

1) تقديم الدليل على تأثير قوي للثقافة المجتمعية في مستويات ريادة الأعمال على مستوى الدولة من خلال نتائج دراسة تحليلة نادرة غطت 51 دولة في بيئات ثقافية مختلفة ومتمايزة.

2) تقييم الأبعاد الثقافية المجتمعية التي تعزز أو تحد من مستويات نشاط ريادة الأعمال الإجمالية. وتسلط الضوء على الجانب الغامض والمظلم سابقا، والذي بدوره أعاق/ثبط أو حفز/أشعل هذا النشاط في المقام الأول.

3) ايجاد حل، بمبررات فلسفية وتجريبية، لعدد من تناقض النتائج الموجودة في المجال البحثي.

4) أنشاء واختبار فرضيات صلة جديدة لأبعاد ثقافية مجتمعية - وأبعادها الفرعية - مما لم تتم دراسته بشكل مباشر في هذا الصدد من قبل.

5) انتقاد وتقييم – بالتبريرات المناسبة - استخدام بعض المقاييس الاحصائية ذات التداول الواسع في مجالي ريادة الأعمال والثقافة المجتمعية الوطنية، بهدف انتخاب أكثرها دقة وفاعلية.

6) إجراء أول دراسة سمحت بالجمع المفيد والاستغلال لنتائج اثنتان من أكبر المشاريع البحثية المتخصصة.


كما تم التطرق الى الفئات التي يمكن أن تستفيد من هذه الدراسة أعلاه: وهم صناع القرار (الحكومات)، والمنظمات السياسية والاقتصادية ذات الاهتمام العام، ورواد الأعمال والرواد المحتملين كخلفية استراتيجية لهم. وذلك حسب الطرق والنواحي والامثلة التي تناولتها الأطروحة.